الشيخ محمد باقر الإيرواني

95

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

الوجوب النفسي للحج مطلق وفعلي قبل تحقق الاستطاعة أيضا - فقد يتوهم أنه يلزم تحصيلها لأنها قيد للواجب ، وقيود الواجب يلزم تحصيلها ، ولكن هذا التوهم باطل لأن الاستطاعة وإن أخذت قيدا في الواجب ولكنها قد أخذت بوجودها الاتفاقي قيدا له وكأنه قيل : الحج على تقدير تحقق الاستطاعة اتفاقا واجب ، ومعه فلا معنى لثبوت الوجوب الغيري لها بعد فرض أن وجودها الاتفاقي مأخوذ قيدا . إذن مثل الاستطاعة لا يتصف بالوجوب الغيري حتّى على رأي الشيخ الأعظم وإنما الذي يمكن أن يتصف بالوجوب الغيري على رأي الشيخ هو المقدمات الوجودية ، فمثل ركوب الطائرة يكون واجبا بالوجوب الغيري حتّى قبل تحقق الاستطاعة ، فلو فرض أن الاستطاعة تتحقق في علم اللّه سبحانه بعد عشر سنوات مثلا فوجوب الحج يكون ثابتا من الآن ، ولازم ذلك وجوب ركوب الطائرة من الآن أيضا ، غايته بالوجوب الموسّع ، ولا محذور في ذلك . ومن خلال هذا نخرج بهذه النتيجة : إن الاستطاعة لا يجب تحصيلها على رأي المشهور ولا على رأي الشيخ ، وركوب الطائرة يجب تحصيله على كلا الرأيين أيضا ، غايته على رأي المشهور يجب بعد تحقق الاستطاعة ، وأما على رأي الشيخ الأعظم فيجب قبل تحققها ما دامت هي تتحقق في المستقبل ولو بعد سنوات عديدة . وسبب هذا الفرق هو أن الشيخ الأعظم يرى أن وجوب الحج ليس مشروطا بالاستطاعة بل هو ثابت من الآن ما دامت - الاستطاعة - تحصل ولو بعد سنين ، ولازم ثبوته من الآن وجوب المقدمة الوجودية - ركوب الطائرة - من الآن أيضا غايته بنحو الوجوب الموسع ، وهذا بخلافه على رأي المشهور ، فإن الوجوب للحج يثبت بعد الاستطاعة ، وبالتالي ركوب الطائرة يجب بعد تحققها .